الشيخ أسد الله الكاظمي

3

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

وماذا أخفيه ولعلّ عدّ صوافيه وان كانت نادرة كثيرة التعية والتمويه أيسر على واصفيه من عديد بوادي كدره فضلا عن فوادح خوافيه فإلى اللَّه المفزع والمشتكى من دهر قلمّا اضحك وطالما أبكي وإذا أساء أصرّ على إسائته مقيما وان أحسن ندم من ساعته مليما ومن عصر رجع القهقرى على عقبيه واقعي إقعاء الكلب على ذنبه وكلح منه لأهل الفضل أنيابا وفتح لهم من مضلَّات فتن أولى الجهل أبوابا حتى انهدت فيه مشاهد العلم ومعاهده وانسدّت مصادره وموارده وخبت ناره وأظلم مناره واستوعر ملكه ومزاره وأهتضم هو وأهله وانتظم من كل طرف بدله فلم يبق فيه من العلم الَّا الذّم ولا من العلماء الا الأسماء فكيف أحدث نفسي مع ذا وذين ممّا جرى في البين بوصول منتهى السّفرين وبلوغ مجمع البحرين بل أواني كالآيس من نيل هدا المراد الَّذي دونه بمراحل خرط القتاد الا ان يتداركني رحمة من ربى الرّؤف الجواد الفيّاض على العباد ثمّ إنّي في هذا الكتاب قد اعتنيت عن استقصاء الأقوال في كثير من المسائل بنقل الاجماع أو الشّهرة المعلومين أو المنقولين في كتب الأواخر أو الأوايل والإشارة إلى ما ينافي المنقول منهما ان وجد في فتاوى المعتمدين من الأفاضل أو فحاوى المتبيّن من الدلائل واعتنيت غالبا ببيان ما خفى على الاعلام بطريق التّنصيص أو التّلويح والتّنبيه على ما زلَّت فيه الاقدام بلا تصريح بالتجريح فمن أجال الفكر في ساير الكتب وفيه وأطلق فرائق النّظر في بوادي كل منهما وخوافيه وقف على حقيقة ما أشرنا إليه وعرف حقيقته وعول عليه وقد أعرضت عما تداول بين أعاظمهم فضلا عن غيرهم من التّسامح كثيرا في الاستدلال والايراد لغيرهم وكذا لأنفسهم بعد قيام الحجة عندهم على مطلبهم حتّى انّهم ربّما أوردوا في مقام الحجاج [ الجدل ] والخصام وابرام النقض ونقض الابرام ما لا ينهض مقويّا ومؤيدا أصلا في ذلك المقام فضلا عن أن يكون حجّة ومستندا يعتمده أولوا النّهى والأحلام فأفضى هذا إلى فتح لسان القدح عليهم من كلّ جاهل عنيد وغافل بليد مع أن لهم في ذلك بعض الأغراض الصّحيحة المتّضحة والأعذار اللَّائحة المتّجهة والرّجاء من فضل اللَّه تبارك وتعالى ولطفه الذي يتوالى ولا يتناهى ان يجعله منهلا عذبا للصّادر والوارد وموئلا رحبا للعابر والوافد ومشرعا عاما يتشارك فيه المبتدى والمتوسط والمنتهى في نيل أوطارهم ومآربهم ومرجعا خاصّا بحسب ما يتباينون فيه من مشاعرهم ومراثيهم ويتمايزون به من مناظرهم ومطالبهم فيرده كل منهم بما أعده وقصده ويتناول بغيته ومقصده فنفعه إذا وفق اللَّه سبحانه لاتمامه على أكمل نظامه كثير عميم وطوّله غزير جسيم : « ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » ثمّ إني ذكرت في أكثر المسائل من الحكم والترجيح والفتوى ما صار من قسطي علمه ووسعني فهمه ممّا وضح لي السّبيل إليه وصحّ لدىّ التعويل عليه مبينا ذلك بالاقتصار على بيان الحكم بقول مطلق أو زيادة انّه الحق أو الأحق أو الصّحيح أو الأصحّ أو الصّواب أو الظَّاهر أو الأظهر أو الأقوى أو الأقرب أو المعتمد أو الوجه أو الوجيه أو المتّجه أو الأوجه أو الحسن أو الأحسن أو الأمثل أو الأشبه ويختلف المراد منها في الأغلب باختلاف المدرك وتفاوة المسلك ودونها القوى والقريب والأولى والا نسب ونحوها وهى إلى التردد غالبا أقرب منها إلى الفتوى ويقرب منها جملة ممّا ذكر أخيرا في الأوّل وإن كانت هي اظهر في الحكم وأدلّ الا فيما قل ويختلف ذلك باختلاف العبارة والضّميمة والمحل كما لا يخفى على من أمعن النظر وتأمّل وربّما اقتصرت على تضعيف الخلاف أو تزييف دليله فيقوم ذلك مقام الحكم بخلافه وقبوله وإذا صرحت بالتّردد أو التّوقف أو الاستشكال أو لوّحت إليه فيما لم يتّضح فيه حقيقة الحال واعترته حنادس الابهام والاجمال أو اقتصرت على ذكر القول أو الوجه المتّحد أو المتعدّد وبيان وطريق الاحتياط فهو مدار العمل والمناط العاصم سالكه الاقدام عن الصّراط مع انّه المسلك المستحسن المفضي دائما إلى النّجاة والانضباط ما لم يؤدّ إلى الاستخفاف بمراسم الشّريعة والافراط والاختباط فخير الأمور أوساطها وشرها محدثاتها وانّ اللَّه يحب ان يؤخذ برخصه كما يجب ان يؤخذ بعزائمه وإذا ذكرت شيئا من الاخبار المعتمدة أو أشرت إليه وصفته غالبا بماله من صفات الصّحة والحسن والتوثيق على ما هو المصطلح عليه وهو الذي اشتهر عند أصحابنا من زمن العلَّامة أو شيخه السيّد السّند أبى الفضائل أحمد بن طاوس صاحب البشرى قدّس اللَّه أرواحهما وان اضطربت عبائرهم في حدودها وإذا قلت صحيحة فلان أو الصّحيح عنه مثلا فهو لتمام السّند وإذا قلت إلى فلان أو بالاسناد الصّحيح عنه ونحوه فاتيان حال من لم يذكر ليستغني عن الفحص عنه والنظر في شانه وامّا المذكور فهو اما ممّا دون الصّحيح في الحجيّة فيتبع حكمه أو مختلف فيه فيتبع النّاظر فيه رأيه إن كان ذار أي أو مشتبه الحال بينهما عندي أو مشترك فعسى ان يتّضح حاله لغيري أولى من بعد فيستدرك ويجرى نحو ذلك في الحسن والموثق وإذا عبرت بالقوى فهو لما يتردّد أو يشتبه بينهما وربّما يشتبه بين الثلاثة فيلحق أدناها في درجة الحجيّة وأطلقه بعضهم على الموثق وآخر على ما رواه الإمامي الغير الممدوح ولا المذموم وثالث على الضّعيف المنجبر بشهرة لو نحوها والمراد هنا عند الاطلاق ما قلنا وعبرت بالمعتبر عن ثلث روايات أو أكثر مختلفة الصّفات أو مشتبهة الحالات باعتبار اثنتين منها وممّا مر أو الثلث أو الأكثر وربّما اندرجت فيها الضّعيفة الزائدة على الثلث على وجه التغليب والتبعيّة أو لاعتبارها بسبب الضّميمة وربّما غلب بعضهم اسم الأشرف في الأكثر وليس هنا بمعتبر ويعرف معنى المعتبرين والقويين حيثما ذكرا ممّا مرّ فتدبر واردت بالرّواية والنّص والخبر والحديث والأثر بلفظ المفرد أو المثنّى أو الجمع ما كان ضعيفا أو ما في حكمه لا